top of page

الى اخوتي الذين لم يتزوجوا بعد

  • صورة الكاتب: رزان سليمان زمزم
    رزان سليمان زمزم
  • 2 يوليو 2018
  • 3 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 14 يوليو 2018

أما وان الزمن ليركض بنا ركض الملهوف للقيا الحبيب، وركض المشتاق لما فقد، وركض المترقب بشوق لتحقيق رغبة ما، فإني يا اخواني الثلاث، وأولاد قلبي، وعوني وغاية المنى وجل المبتغى اوصيكم بكلمات لم تسمعوها قبلاً، وبأحرف لم تعهدوها على لساني من قبل، وبوصايا لا تبقي ولا تذر من سوء فهم بينكم وبين ازواجكم المختارين بعلم من الله، المنتقين بعناية ربانية خفية، أولئك الاناث المكتوبات مذ كن، المخلوقات من ضلوعكم، طالبي الحنو والرعاية من لدنكم انتم بني ادم.

ولا اقول الا ما يرضي الله انني انثى منهن وفيهن، افهم ما يجول بخاطرهن، وأَعي حجم ما سيواجهونه منكم، يصيبني ما اصابهن من حب واهتمام او حتى حزن وكدر، و يقلقني ما يقلقهن من تساؤلات مستقبلية جلل، واستفسارات عِظام لا تسمن ولا تغني ولا تشبع من فضول حتى يخوضوا في حديث التجربة، وينغمسوا في خضم الحالة الحاصلة.

أيا اخوتي الثلاث، و جميعكم يتصف برجولة خفية تظهر في وقت لا يعلم به الاه، وبعضكم يجيد دخول طريق الحب والحق، وآخر منكم اعترف بتقصيره في فهم الانثى ومبتغاها.

واما وصاياي فلن تطول، وأحرفي لن تبلغ منتهاها اذا لم يُعمل بها حق العمل وكلماتي لن تفيد اذا لم تتبع حق الاتباع، و الله اعلم اذ يصيب رسالته الموجهة بلسان عربي مبين، فإما ان تحظى عقولكم ببعض منها فتصلح معيشتكم بإذن منه، او لا ينوبكم اي جزء منها فتذهب اعمالكم في حضرتهن (اي ازواجكن)الى وجهة مبهمة.

واما الوصية الاولى فهي كن رجلاً لها لا عليها، تعينها و تعينك، تكون سنداً لها فتكون هي لك وطناً وتكون لها أماناً فتكون هي لك جنة.

وأما الثانية فهي كن كأباها، بطلها الاول وحبيبها الاول، علمها برشد، ودُلها بحكمة وانتقدها بالمعروف المطلق القائم على محبة داخلية وحنوٍ جلي في الأفعال والاقوال.

وأما ثالث الوصايا فهي مفهوم الاهتمام الذي يجب ما قبله من سوءٍ أو تقصير في أداء حقٍ واجب. اهتم بتفاصيلها الصغيرة وان مللت واعتنِ بمدخلات و مخرجات حياتها المملة منها والضرورية وإن كثُرت.

و أما الرابعة فهي الاحترام الجالب للحب المعين على نوائب المعيشة المؤدي الى تفاهم ودي قلبي وعقلي سليم. احترم خصوصيتها وعاميتها وجادلها بالتي هي أحسن.

و اما الخامسة فهي المتممة للوصيتين السابقتين، ف أينما وجد الاهتمام والاحترام وُجد الحب. والحب من أمر ربي منذ ان نُفخت فيك الروح بحب و لأجل الحب و من الحب. مفتاح القلب و مرساة العقل و مبدأ الود و قلب الرحمة هو الحب.

و أما سادس الوصايا المذكورة فهو الاحسان، عاشرها بمعروف و تقبل زلاتها و خطيئاتهم ما لم تعظُم و تغدو اكبر من عفوك. سامح و تقبل ما بدر منها من سوء طالما نهاية ذاك السوء اعتذاراً و قُبلة رحمة و استسماح.

و الوصية السابعة هي التقدير، قدر ما تفعله من اجلك ولَك و ما تفعله من اجل نفسها. ف كل بنات حواء يقدسون التقدير و كلمة شكر بينة تعينهم على إكمال مشوارهم اليومي الحياتي المرهق المتداخل الكثير الأحداث و الحوادث.

و الثامنة هي الإخلاص، كما كنت مخلصاً لي يا اخي و لأختك و لوالدتك، اخلص لزوجك، رفيقة دربك منذ النظرة الاولى، و شريكة حياتك بكل ما فيها من صعابٍٍ وكدرٍ وفرحٍ وبشائر. سترى غيرها من النساء ما لا عين رأت و لا يدٌ عدّت، لكن حذار ان يكون في قلبك مكانٌ لغيرها و حذار ان تشتت عقلك امرأة اخرى. أخلص لوجودها و لكيانها في حياتك.

و اما التاسعة فهي الحنان، بقدر ما تستطيع، لن تملك مفتاحاً لقلبها اعظم و اجمل من حنان عملي و فعلي و قولي و معنوي.

والوصية المتممة للوصايا التسع فهي عدم التكلف و المبالغة، وخوض الطريق معاً حتى و ان كانت اهتماماتكما لا تشترك في نفس المرساة. لا تبالغ في الاسى والحب ولا تتكلف أمامها بالمشاعر والماديات فكل ما يزيد عن حده ينقلب في غير مصلحتك.

وكل حالة زوجية لها وصاياها الخاصة المعلن بعضها و المستور بعضها الاخر، و تطول الوصايا و تقصر في سبيل فهم أعمق لطبيعة الشريك من الجنس الاخر. وأما ما لي و علي من قول اخير هو ان تَعمل بكل ما ذُكر بعد اختيار الصالحات منهن، ذوات الأهداف والانجازات في اَي صعيد كان، الخيّرات الكثيرات المعينات على نوائب دهر لم يعد فيه من صفاتهم الا القلائل. اللهم اني بلغت، اللهم فاشهد.


 
 
 

تعليقات


© 2023 by Name of Site. Proudly created with Wix.com

bottom of page