وليُ قلبي ..
- رزان سليمان زمزم
- 1 يوليو 2018
- 2 دقيقة قراءة
ببضع صرخاتٍ متتالية ، اطلت على دنياه من كان يسميها بحلمه الاول و أمانيه الاولى. على غير عادة الرجال الشرقيين المتحجري المظهر و الفكر و اللسان، كانت رزان هي البيان . بيانٌ لطريقه و فكره و منشأٌ لأحلام الصغير بداخله.
كان يفخر دائما بكون البكر خاصته هي انثى من جمالٍ فلسطيني معتقٍ بياسمينٍ شامي ممزوج بشموخٍ صحراوي، يرى فيها نفسه و مستقره، حتى اذا ما اعياه عناء اليوم و التفَت به وعثاء الـحـيـاة، وجد فيها أمنه و امانه، وجد في عينيها الكبيرتين العميقتين سر استرخائه و في شعرتيها الاثنتين اللا ثالث لهما بهجة قلبه و بداية مبسم فاهِه.
يُحدِث من حوله فيقول: هي فخري الاول، و فرحي الاجمل ، هي البدايات و الرزق الكثير.
لم يكن يوما يعاملني ابا لابنته ، و لا حتى اخا لأخته ، كان صديقا عشيقا حبيبا شريكا و روحا تسكن روحي. كان كمن ألقى بنفسه فيي، ف رأى من خلالي الطريق و استدل من هشاشتي التي لم تبلغ خمسة أعوام بعد، استدل منها و بها على المبتغى الاسمى .
كان يذكرني دائما بأن من احسن الى ابنتيه دخل بهما الجنة ، فكان محسنا في تعليمي، تقيا في احتوائي ، رحيما بأحلامي، عطوفا بِـحُبي، رؤوفا بقلبي ، متفانيا في تنشئتي، داعما لقلبي و قالبي.
اذكر يوما حين اطلت علينا عناوين اخبار الثامنة من قلب الشاشة الصغيرة الغير مستحدثة ، و كانت العناوين بالفرنسية، فما كان من الحاضرين الا ان وجهوا سهام أنظارهم نحوي لعلمهم بإتقاني للفرنسية، ثم أردف احدهـم قائلا : اخبرينا ما الذي كتب هنا ؟! تلعثمت و لم اجب خجلا ، ثم ذهبت و استقريت في جنباته العطرة قائلة : بابا انا ما بحكي فرنسي بس بكتب .. فما كان منه الا ان اجاب صغيرتي انــتِ تتكلمين و تتقنين الفرنسية العامية، اما فرنسية السياسة فهي صعبة عَلَيْكِ نوعا ما .
كان مؤمنا بان ما عندي خير و اعظم مما ابديه، آمن بكل فكرة طرحتها في مخيلته و بكل خرافةٍ حدثته عنها و بكل جهدٍ صنعته على مرآه.
فخر الرجال هو، طيب النية ،حسن الروح، جميل القـلـب، كبير العقل، ذو رأيٍ رشيد، و كلام سديد، و حكمة بالغة و فصاحة جامعة.
لا يعرف الملامة و المذلة و الاهانة و الاغتراب، اغتراب الوطن و الجسد و النفس و الاهل، فكل مكان حطت به قدماه هو مسكن من مساكن كثيرة هيئهَا الله له و جعل له فيها رزقا. هكذا كان معظم تفكيره، ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده، و ان العاقبة لمن اتقى و اصلح و اجره على الله، و ان خلق الانس و الجن كله كان لهدف في ذات الله فمن احسن فلنفسه و من اساء فعليها.
كان شابا كغيره حتى عرف طريق الحق فاهتدى به، حينها كان يبلغ من العمر 25 ربيعا. في ذاك الوقت دخل احد بيوت الله لينتفع بأولى خطوات ذاك الطريق، ف كان بصحبته بعضٌ من رفاق و أرادوا جميعا تقليد ذاك المصلي في الصف الاول المخضرم في الدين القديم صاحب الأسبقية ، الا ان صوته كان خافتا فلم يستطع ابي سماع ما يتمتم به من صلوات و أذكار ، فما كان منه اي ابي الا ان رفع يديه مقلدا حركات ذاك المخضرم. اما الرفاق فلم يعوا حركات و لا همس أياً من ابي و الرجل فما كان من افواههم الا ان نطقت : " على نية سليمان " اي على نفس النية التي نواها ابي اثناء دخوله الصِّلة بينه و بين هاديه.
و من هنا بدأت ولايته الجامعة المعظمة المكتملة ..





تعليقات