يارب الحياة ..
- رزان سليمان زمزم
- 1 يوليو 2018
- 2 دقيقة قراءة
هناگ ،، حيث هدوء المدينة المملوء بالصخب المصاحب لنكهة الفقر ،، حيث أسطح المنازل العارية من كل شيء الا من كرامة ساكنيها .. حينما يُغرق المطر الأزقة الضيقة ، و تُعتم السحب المثقلة بهموم الناظرين اليها حارات من الجِنان .. استوقفني امرأة في العقد الثلاثين حينما رأت عينـاي تطوف بين دكاكين الحارة المعتمة في يومٍ فارغ من كل شيء الا من عيون كبار السن الجالسين في مقهى مقابل .. فقالت : أتبحثين عن شيء ؟! قلت لا . انا فقط أسرق من كل جمال نظرة لأحلق بها الى بلادي مجدداً . قـالـت : تمام .. رأيتك تائهة فهممتُ بالمساعدة . شكرتها و تابعت طريقها . على سطح المنزل ذاك وقف رجلين في الساعة الثامنة صباحاً يُفرغون حمولة صندوق السعادة .. اجل صندوق سـعـادة العصافير ،، فائض زائد من الطعام ، خبزٌ يابس ، و بعض الفتافيت الصغيرة من أطعمتهم المصنعة منزلياً .. بجانب ذاك السطح رجل اخر يقوم بتحريك الستالايت يميناً و يساراً ليحصل على إشارة من الفضاء . تحتهم قليلاً رجلٌ يفتتح محل الفطور ، يرتب المقاعد و الطاولات ، يضع إشارة في الخارج تحمل سعر الطعام المقدم و صورٌ شهية ، كيف لا و هو فطور تركي عريق . في الحارة رجال لم يلهيهم الفقر و ضيق المكان من عيش الـحـيـاة ،، يسلمون على القادم ، المار ، و الراحل .. لم اعتقد انني سأجد هذه الصفة فيهم ، تحاشيت احياناً النظر في عيون اهل المدينة و الابتسام لهم خشية ان يكون تقليدا غير متعارف عليه .. لكن كما علمتني البلاد ، ان ابتسم لمن تأتي عيني في عينه ، ليس لهدف او غرض إنما هو نظام متعارف عليه بين أبناء الشعب ، هو مودة و احترام و سلام للمار ،، هكذا علمتني اوسلو .. شاهدت جميع هؤلاء من نافذة غرفتي المطلة على جسر البسفور المضيء اللامع ، المحفوف بالضباب و عبق الـحـيـاة .. تناولت الفطور في المحل المجاور ، و ابتسمت للبائع ، ابتسم بالمقابل و لم يبد عليه اي تعجب او استغراب من لماذا ابتسم ؟! توجهت الى جامع اورتاكوي و ابتسمت لكل من كان في طريقي و أتت عيني في عينيـه ،، بعضهم ردها و بعضهم لم يلقي بالاً .. المهم كلنا نعمل بالنية ،، و لا يعلم بها الا خالقها .. جلست عند الجامع اشاهد العصافير تلتهم فطورها الباكر ، و صيادي الأسماك ذي الملامح القاسية ،، اختلست نظرة من كل هذا الجـمال حولي ،، وضعت هاتفي جانباً و علقت نظري على الجامع و الجسر ،، تنفست نفساً عميقاً و قلت : يـارب الـحـيـاة





تعليقات